أحمد بن أعثم الكوفي
366
الفتوح
وحصونهم ، فسبوا سبيا كثيرا وغنموا من الغنائم ما ملأت أيديهم ، ثم رجعوا مراكبهم . قال : وبلغ ذلك صاحب سقلية فاغتم لذلك غما شديدا ثم أرسل إلى مقاتلته فدعاهم إليه وقال : ما بالكم لا تغيرون عليهم كما يغيرون عليكم ؟ سوءا لكم ! لقد خشيت أن تؤخذ سقلية منكم كما أخذت الشام من قبل ، قال : فسكتت الروم ولم يقولوا شيئا ، فقال له صاحب قيسارية : أيها الملك ! إني أشير عليك أن تكتب إلى الملك الأكبر وتسأله المدد ، فقال : لا فعلت ذلك أبدا ولو أخذت سقلية من يدي . قال : فلم يزل المسلمون في المحاربة حتى ملأوا أيديهم من الغنائم وقتلوا منهم بشرا كثيرا . قال : وبلغ ذلك ملك الروم فجهز إلى سقلية ستمائة مركب فيها المقاتلة والسلاح ، قال : واتصل الخبر بالمسلمين قبل أن يتصل بأهل سقلية ، فرأوا من الرأي أن يرحلوا ، فقال لهم أميرهم : ليس الرأي أن ترحلوا نهارا ، فإنا لا ندري ما يكون من الحدثان ولكن أخروا هذا إلى الليل ، فقالوا : ذاك أيها الأمير ! قال : فلما كان الليل وهدأت العيون قعد المسلمون في مراكبهم وخطفوا من ساحل سقلية ، وهبت الريح ورفعوا الشراع وسارت المراكب على تؤدة بغير هول ، ولا فزغ حتى أصبحوا على بلد بعيد من سقلية ، ثم ساروا حتى صاروا إلى ساحل الشام ، فخرج المسلمون من المراكب فأرسوها ثم أخرجوا تلك الغنائم وذلك السبي ، فأخرج معاوية من ذلك كله الخمس ووجه به إلى عثمان ، وكتب إليه يخبره بسلامة المسلمين وما كان من أمر سقلية ، قال : فسر عثمان بذلك وقسم الخمس على أهل المدينة ، وقسم معاوية ما بقي من بعد الخمس في المسلمين . قال : ولم يكن للمسلمين غزوة في البحر في زمن عثمان بن عفان بعد سقلية إلا غزوة أرواد . ذكر فتح جزيرة أرواد . وذلك أن المسلمين أسروا من الروم رجلا في بعض السواحل ، فقالوا : من أين أنت ؟ فقال : من أرواد ( 1 ) ، فأتوا به إلى معاوية ، فجعل معاوية يسأله عن أرواد ويستخبره عن موضعها من البحر ، فقال له الرومي : نعم أيها الأمير ! إنها جزيرة
--> ( 1 ) أرواد : اسم جزيرة في البحر قرب قسطنطينية .